الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

16

موسوعة التاريخ الإسلامي

فكتب إليه معاوية : أما بعد ، فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين . فإيّاك أن تعرض للحسين في شيء ! واترك حسينا ما تركك ، فإنا لا نريد أن نعرض له في شيء ما وفي ببيعتنا ولم ينازعنا سلطاننا ، فاكمن عليه ما لم يبدلك صفحته ، والسلام . وكتب معاوية إلى الحسين عليه السّلام ما ذكر « 1 » . جواب الحسين عليه السّلام ومن معه : فلمّا وصل الكتاب إلى الحسين عليه السّلام كتب إليه : أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، تذكر أنه قد بلغك عنّي أمور أنت لي عنها راغب . وأنا بغيرها عنك جدير . فإنّ الحسنات لا يهدي لها ولا يسدّد إليها إلّا اللّه . وأما ما ذكرت أنه انتهى إليك عنّي . . . فإنه إنّما رقّاه إليك الملّاقون والمشاؤون بالنميم ، فما أريد لك حربا ولا عليك خلافا ، وأيم اللّه إنّي لخائف اللّه في ترك ذلك ! وما أظنّ اللّه راضيا بترك ذلك ، ولا عاذرا بدون الإعذار فيه إليك وفي أوليائك القاسطين الملحدين ، حزب الظلمة وأولياء الشياطين . ألست القاتل حجر بن عدي أخاكندة ، والمصلّين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ، ويستعظمون ( ويستفظعون ) البدع ، ولا يخافون في اللّه لومة لائم ، ثمّ قتلتهم ظلما وعدوانا ! من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة ( أن ) لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ، ولا بإحنة ( حقد ) تجدها في نفسك « 2 » .

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 47 ، 48 ، الحديث 97 و 98 . ( 2 ) إنما سبق هذا العهد في قرار التحكيم في صفين ، ثمّ في عهد الصلح مع الحسن عليه السّلام لا غيرهما .